أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

176

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وأنقرة هذه هي التي ذكرها الأسود بن يعفر في قصيدته الطنانة وهي شعر : نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد فإذا النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد « 1 » فلما تدانت الجيوش من الجيوش ، وضريت الوحوش على الوحوش ، وامتلأت منهم الصحارى والقفار ، وتقابلت اليسار باليمين واليمين باليسار ، اندفعت من عساكر ابن عثمان التتار ، واتصلت بعسكر تيمور كما رسم أولا وأشار ، وكانوا هم صلب العسكر ، والأوفر من عساكر ابن عثمان والأكثر ، حتى قيل إن جماعة التتار ، كانوا نحوا من ثلثي ذلك العسكر الجرار ، بل قيل إن ذلك الجمهور ، كان نحوا من ثلثي جند تيمور ، وكان مع ابن عثمان ، من أولاده أكبرهم أمير سليمان ، فلما رأى ما فعلته التتار ، علم أنه حل بأبيه البوار ، فأخذ باقي العسكر ، وقهقر عن ميدان المصاف وتأخر ، وترك أباه في شدة البأس ، وانخزل بمن معه إلى جهة بروسا ، فلم يبق مع ابن عثمان إلا المشاة ومن داناهم ، وبعض من الكماة وقليل ما هم ، فثبت للمجادلة بمن معه من الرفاق ، وخاف إن فر أن يقع عليه الطلاق وكأنه في تلك المعركة والمعكره ، كان متمثلا بما قاله عنتره ، شعرا : ولقد ذكرتك والرماح نواهل * مني وبيض الهند تسفك في دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها * لمعت كبارق ثغرك المتبسم « 2 » فصبر لحادث الدهر وما لزم ، وأراد أن يفي على مذهب الامام مالك بما به التزم ، فأحاطت به أساورة الجنود ، إحاطة الأساور بالزنود ، وحين تيقنت الأسرة العثمانية بالكسرة ، وعلمت أنها تورطت في جيش العسرة ، وثبت المشاة ، على الكماة ، واستعملت الأطبار ، وكل صارم بتار ، وكانوا

--> ( 1 ) - ديوان الأسود بن يعفر - ط . بغداد 1968 - ص 27 - 28 . ( 2 ) - ليسا في ديوان عنترة المطبوع .